هاشم معروف الحسني
108
أصول التشيع
يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ فلا بد من إرسال الرسول ليكون واسطة بين العبد وربه ليرشدهم إلى ما فيه الخير لهم ، وينهاهم عما فيه العقاب ، ويجمعهم تحت لواء واحد ، وعلى شرع واحد ، ليعملوا جميعا لما فيه خيرهم وسعادتهم . وروي في الكافي عن هشام ابن الحكم ، عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام أنه قال : من أين تثبت الأنبياء والرسل ؟ قال عليه السّلام إنا لما أثبتنا أن لنا خلقا صانعا متعاليا عنا وعن جميع ما خلق ، وكان ذلك الصانع حكيما متعاليا ، لم يجز أن يشاهده خلقه ولا يلامسوه فيباشرهم ويباشروه ، ويحاجهم ويحاجوه ، ثبت أن له سفراء في خلقه وعباده ، يعبرون عنه إلى خلقه ، ويدلونهم على مصالحهم ومنافعهم ، وما به بقاؤهم ، وفي تركه فناؤهم ، فثبت الآمرون والناهون عن الحكيم العليم في خلقه ، المعبرون عنه عز وجل ، وهم الأنبياء صفوته من خلقه ، حكماء مؤيدين بالحكمة ، مبعوثين بها ، غير مشاركين للناس ، على مشاركتهم لهم في الخلق والتركيب في شيء من أحوالهم . ومنها دليل اللطف ، وهو ما يكون المكلف معه أقرب إلى الطاعة ، وأبعد من المعصية . والرسول تتحقق به تلك الفائدة فيجب على اللّه سبحانه وإلا كان العقاب منه قبيحا . وقد حكى اللّه سبحانه ما يمكن أن يجري على لسان عباده ، لو أنه عذبهم قبل إرسال الرسل إليهم بقوله : وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فأخبر أنه لو منعهم اللطف في بعثه الأنبياء ، لكن لهم أن يسألوا بهذا السؤال ولا يكون لهم ذلك إلا إذا كان عقابهم قبيحا . ومن أراد أن يحيط علما بهذه المباحث ، فعليه أن يرجع إلى كتب الشيعة ، فلقد أولت هذه النواحي المزيد من العناية .